الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
468
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » . فقلت : فصفهما لي ، فقال : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل . . . » « 1 » الحديث . ومنها : ما عن حمْران بن أعْين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الإيمان ما استقرّ في القلوب ، وأفضي به إلى اللَّه عزّوجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة للَّه ، والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح . . . » « 2 » . وهذه الأحاديث وإن كانت على قسمين : قسم منها يدلّ على أنّ الفرق بين الإيمان والإسلام ، هو أنّ الإيمان أمر باطنيّ ، وقرّ في القلوب ، وظهر في جميع الأعمال ، والإسلام هو أمر ظاهري يثبت بالشهادتين وبعض الأعمال . وقسم آخر يدلّ على أنّ الإسلام هو إظهار الشهادتين ، والإيمان هو معرفةالولاية والإمامة . ولكنّ القسمين كليهما يناديان - بأعلى صوتهما - بالتعامل مع من أظهر الشهادتين معاملة المسلم في النكاح ، والميراث ، وحقن الدماء ، وغيرها . وهي متضافرة ، مع صحّة أسانيد بعضها . والتعبير في الرواية الأخيرة بقوله : « وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها » صريح في المقصود . الأمر الثالث : ما ورد في أبواب الطهارة والنجاسة ، وقد أوردها صاحب
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 25 / 1 . ( 2 ) . الكافي 2 : 26 / 5 .